12 Jul 2026 08:33

خيارات ترامب الإيرانية أحلاها مر

أعلن الرئيس ترامب ان مذكرة التفاهم مع ايران قد انتهى مفعولها، ولكنه ناقض نفسه عندما وافق على استئناف المفاوضات، وطالب ايران ان تعلن ان مضيق هرمز مفتوحا للملاحة الدولية، والتوقف عن مهاجمة السفن التي تعبره.

يتحدث الرئيس ترامب وغيره من المسؤولين الاميركيين دائما عن الخلافات بين اجنحة النظام في طهران، ويضعون اللوم على قيادة الحرس الثوري المسؤولة عن مهاجمة السفن التي لا ترضخ لشروط ايران لعبور المضيق. ولكن المواقف العلنية للمفاوضين الايرانيين، وقادة الحرس الثوري وغيرهم من صناع القرار في الجمهورية الاسلامية تبين انهم متحدون في الاصرار على استمرار السيطرة والادارة الايرانية للملاحة عبر المضيق .

 الايرانيون يقولون ان تفوقهم الجغرافي، عزز كثيرا من موقفهم التفاوضي، ما ادى الى حصولهم على اعتراف الولايات المتحدة في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم التي تمنح ايران دورا تنظيميا وأمنيا في المضيق. كما تنص المذكرة على عبور السفن دون فرض أي رسوم ايرانية لمدة ستين يوما فقط من تاريخ التوقيع، ما يعني ان المستقبل يعمل لصالح ايران.

وتتصرف ايران الان وكأنها الطرف الذي يفرض شروط وظروف انهاء النزاع، وفي الوقت ذاته تواصل احراج وتخبط ردود فعل الرئيس ترامب. واظهرت الاشتباكات العسكرية في الاسابيع الماضية بين الطرفين والتي طالت الدول المجاورة الحليفة لواشنطن، هشاشة وقف اطلاق النار والغياب الكامل للثقة بين واشنطن وطهران.

وخلال وجوده في قمة حلف شمال الاطلسي في أنقرة، تركيا، وبعد ان اشار ترامب الى ان مذكرة التفاهم قد انتهت، بسبب الانتهاكات الايرانية، أطلق العنان لمخيلته، ورشق الايرانيين بسيل من الاهانات الفظة، ووصفهم بانهم حثالة، ومرضى، واشرار، واشخاص عنيفون. وقبل اسابيع مدح ترامب بسخاء القيادة الايرانية حين قال "نحن نتعامل مع اشخاص اعتقد انهم عقلانيون جدا، ومن السهل التعامل معهم، وهم اشخاص أقوياء وأذكياء وغير متطرفين" . آنذاك استخدم ترامب مذكرة التفاهم بمثابة تذكرة للخروج من حرب مكلفة ضد خصم عنيد صمد امام الخراب الكبير الذي جلبته الطائرات والصواريخ الاميركية والاسرائيلية. وقارن بعض المحللين توقيع ترامب على مذكرة التفاهم في قصر فرساي في فرنسا، برضوخ المانيا لشروط الحلفاء المهينة بعد الحرب العالمية الاولى, عندما وقعت اتفاقية فيرساي.

 حتى الان لم تحقق الحرب أي من الاهداف السياسية التي اعلنها ترامب في البداية. النظام الايراني لا يزال صامدا ويواصل قمعه في الداخل وتطرفه في الخارج، واظهار قدرته على استيعاب الضربات القاسية التي يتلقاها . وعلى الرغم ن خسائرها العسكرية الكبيرة، لا تزال ايران ترد عسكريا ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وتواصل اصلاح منشآتها النووية، واعادة بناء الصواريخ والمسيرات، واكتسبت سلاحا جديدا في السيطرة على مضيق هرمز عندما اغلقته بعد الحرب. ولم تعط القيادة العسكرية الاميركي أي تفسير لعدم توقعها اغلاق المضيق على الرغم من ان معظم الدراسات والمناورات الافتراضية كانت تقول العكس. يواصل الرئيس ترامب القول انه لن يسمح لإيران بحيازة الاسلحة النووية، ولكنه بدلا من تقرير مصير البرنامج النووي، يجد نفسه مهددا بالغرق في مياه مضيق هرمز.

العناد الايراني ادى الى الاتفاق على مذكرة تفاهم تبدو وكأن صياغتها تمت في طهران، وأكدت معظم فقراتها ان ايران تبادر، والولايات المتحدة ترد عليها. وليس من المبالغة القول ان جميع الخيارات المتوفرة لترامب احلاها مرّ.


Отзывы


Podcastly – лучшая платформа для любителей подкастов. Более 10 миллионов аудио контента доступных на Android/iOS/Web/Desktop и Telegram.