19 Oct 2026 09:15

اللاجئون السودانيون في جنوب السودان.. حين تتراجع المساعدات وتتسع الاحتياجات

في معسكر قوروم للاجئين، غربي العاصمة جوبا، تتفاقم معاناة اللاجئين السودانيين، مع تراجع التمويل الدولي و انسحاب منظمات إنسانية كانت توفر الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات و تتقلص إمكانات الاستجابة.

كما تحكي اللاجئة السودانية سوسن السماني، إحدى المقيمات في المعسكر:

الحياة صعبة هنا في المعسكر، و المياه مالحة، و سخونة المشمعات بسبب الحر، و لا نتلقى أي مساعدة، لقد انقطعت المساعدات، خاصة لسكان المخيمات الكبيرة

نأكل مما نعمل، أنا و زوجي، أنا أبيع تسالي، و زوجي يذهب إلى العمل، لكنه يعمل برزق اليوم باليوم، نحاول تدبير أمور معيشتنا يوماً بيوم، لكن وضعنا ليس جيداً

و يضيف الشاب نصر الدين حسن:

الحرب في السودان ما زالت مستمرة، و المرء في بلد آخر، و لا يعرف ماذا يفعل. الأمر صعب، إنه شعور بالضياع، عندما تصل إلى مرحلة لا تفهم فيها نفسك، و لا تعرف ماذا تفعل، و لا إلى أين تتجه، عندما تصبح حياة المرء كلها محصورة في مساحة ضيقة، فيما يمضي العمر و تتوالى السنوات

و تُعد الفئات الأكثر هشاشة، و لا سيما المرضى، من بين الأكثر تضرراً، إذ يعتمدون على العلاج و الرعاية المنتظمين في مواجهة هذه الأزمة.

و في سوق المعسكر الصغير، تتحدث إحدى الأمهات، التي فضلت عدم ذكر اسمها، عن أوضاع اللاجئين السودانيين و ما يواجهونه من معاناة، و تقول:

أنا لاجئة هنا في معسكر قوروم، و هناك الكثير من اللاجئين السودانيين، لقد عانوا كثيراً، سواء في الشوارع أو في المعسكرات، و الآن يعانون بشدة، إنهم بحاجة إلى الطعام و الملابس و الشراب، خاصة الأشخاص الذين يعيشون في المخيمات الكبيرة ،الأوضاع سيئة للغاية، و آمل أن تتحسن قريباً

و مع شُح الموارد، أصبح الحصول على الأدوية و العلاج و التعليم رحلة شاقة للاجئين الذين لا تتوفر لديهم خيارات كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

و من بين المتأثرين بهذه الظروف إسماعيل شرواني، أحد اللاجئين من ذوي الإعاقة، الذي يروي جانباً من معاناته في المعسكر:

المثل يقول إن الحياة عبارة عن محطات، و هذه إحدى محطاتها، لكنها أصعب محطة في حياتي ، رغم أنني أحاول الآن أن أعمل، فإنني أحتار فيما أجده: هل آكله أم أرسله إلى أسرتي؟، ليس لدي ما يكفي من الطعام أو الشراب، و لدي طموحات أخرى أريد تحقيقها ، أحياناً أفكر في نفسي و في أسرتي، و أجد نفسي عاجزاً عن فعل أي شيء، و الحياة ليست أكلاً أو شرباً فقط ، أحياناً، بسبب التفكير، أجد نفسي أجهش بالبكاء، عندما أنظر إلى المكان الذي أنا فيه، و لا أستطيع فعل شيء بسبب الإعاقة

و لا تقتصر الأزمة على نقص الخدمات الأساسية و المساعدات، بل تمتد إلى صعوبات تسجيل اللاجئين الوافدين حديثاً، و تقديم الدعم اللازم عند الضرورة، في ظل تراجع الأمل و ضيق الخيارات أمام الفارين من الحرب في السودان إلى جنوب السودان.

و تعقدت هذه الأوضاع مع التراجع الكبير في التمويل الإنساني و انسحاب برامج و منظمات كانت تعتمد عليها مجتمعات اللاجئين، من بينها برامج مرتبطة بالمساعدات الأمريكية، و الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، و برنامج الأغذية العالمي (WFP).

و كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و برنامج الأغذية العالمي قد حذرا، في أغسطس الماضي، من أن أكثر من 650 ألف لاجئ و طالب لجوء في جنوب السودان يواجهون خطر فقدان المساعدات بسبب نقص التمويل.

و يتزامن ذلك مع استمرار وصول ما يصل إلى 3 آلاف لاجئ و عائد من السودان أسبوعياً، في وقت يواجه فيه أكثر من 7.8 مليون شخص في جنوب السودان انعدام الأمن الغذائي الحاد، و يعاني 2.2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد.

و حذرت الوكالتان من أن توقف المساعدات الغذائية المقدمة لنحو 240 ألفاً من أشد اللاجئين ضعفاً قد يؤدي إلى تفاقم سوء التغذية و زيادة مخاطر الاستغلال و الاعتداء على النساء و الأطفال، فضلاً عن دفع مزيد من اللاجئين إلى عبور الحدود بحثاً عن الغذاء و الأمان.

و يبقى اللاجئون في البلاد أسرى القلق إزاء واقعهم المعيشي، و مخاوفهم من مستقبل لا تزال ملامحه مجهولة.

و كان عدد اللاجئين السودانيين داخل معسكر قورم قد تجاوز 19 ألف نسمة في بداية الأزمة السودانية، لكن بعضهم انتقل لاحقاً إلى معسكر بيالي في أوغندا، فيما انتقل آخرون إلى معسكر رواند المخصص للاجئين الأفارقة، و عاد عدد قليل منهم إلى المناطق الآمنة في السودان ، و تقول سكرتارية اللاجئين السودانيين في المعسكر إن العدد انخفض الآن إلى 16 ألف نسمة بعد المغادرة.


Отзывы


Podcastly – the best platform for podcasters and podcast lovers. More than 10 millions of audio content that available on Android/iOS/Web/Desktop and Telegram.