
وقف التفاوض يكرّس جمود الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران ما لم تُحلّ عقدة مضيق هرمز، وفي الانتظار تواصل إيران مهاجمة السفن فتتلقى ضربات أمريكية ثم تردّ عليها بهجمات على دول الجوار الخليجي.
لم تعد الولايات المتحدة وإيران الى التفاوض ولا حتى عبر الوسطاء، وهذا يرجح مواصلة التصعيد العسكري لكن مع ضوابط. فكلما استهدفت إيران سفنا تجارية مارة عبر المسار العماني من مضيق هرمز، ستقصف القوات الأمريكية في المنطقة مواقع عسكرية أو بنى تحتية إيرانية، ليرد الحرس الثوري بهجمات على دول الجوار الخليجي كما فعل صباح يوم الأحد في 12 تموز- يوليو 2026 ضد الإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان بالإضافة الى الأردن.
اقرأ أيضامذكرة التفاهم تدخل "مرحلة أزمة" مع تجدد الضربات الأمريكية والإيرانية
غير أن هذا السجال لن يغير المعطيات، فالأزمة تمر بجمود صعب، ولم تتمكن باكستان أو قطر من إحداث اي اختراق لإحياء المساعي الدبلوماسية، وأصبح مؤكدا ان إيران لن تعود الى التفاوض إلا بعد الاعتراف لها بالسيادة على مضيق هرمز. الا أن ما تشهده حاليا يتعارض مع هذا الطموح، لأن الولايات المتحدة والدول المعنية تعمل على تعزيز المسار المحاذي لساحل عمان جنوب المضيق، وبالتالي تجنب المسار الإيراني شمال المضيق.
اقرأ أيضاإيران تغلق مضيق هرمز وتستهدف دول خليجية وسط تصاعد المواجهة مع واشنطن
ثم أن هناك خبراء يشيرون الى مسار أوسط يوجد في المياه الدولية، لكن يصعب اعتماده حاليا، ولا يمكن ضمان سلامة الملاحة فيه ما دامت إيران مصممة على فرض سيطرتها، حتى أنها ذهبت الى حد افساد علاقتها مع سلطنة عمان التي تمسكت بتطبيق القانون الدولي الخاص بالممرات المائية، ولم تجاري إيران في ممارساتها سواء لبسط سلطتها على المضيق أو لفرض رسوم على عبوره.
رغم أن الرئيس دونالد ترامب والقيادة المركزية الأمريكية أكدا أن مضيق هرمز مفتوح، وأن ايران لا تسيطر عليه بعد الضربات القاسية التي تعرضت لها ليلا، الا أن الهيئات والمراكز البحرية المختصة واصلت تقدير مستوى التهديد الأمني بأنه شديد للغاية. وفيما رفضت السعودية استمرار إيران في تهديد أمن المنطقة واستقرارها، لفتت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي الى أن الاعتداءات الإيرانية المتكررة تكشف إصرارا ممنهجا على تكريس الفوضى وعدم إحلال السلام.
والواقع أن طهران استطاعت في ظل وقف إطلاق النار إظهار دول الخليج كمسرح دائم لحرب يُعرف متى بدأت ولا يُعرف متى تنتهي.